طرابلس - (يو بي أي) : نجحت ليبيا في العام 2009 في إطلاق سراح مواطنها المدان بتفجير طائرة "بان آم" الأمريكية عبد الباسط المقرحي، وتم تحقيق المصالحة مع المتطرفين الإسلاميين، فيما عبر الزعيم معمر القذافي للمرة الأولى منذ أربعين عاما المحيط الأطلسي ليتحدث من منبر الأمم المتحدة،. وترافق النجاح الداخلي والخارجي مع صعود نجم نجل القذافي سيف الإسلام، الذي يتوقع حصوله على منصب قيادي رسمي في قمة السلطة، يتيح له تنفيذ مشروع إصلاح سياسي.
وعلى الرغم من التحول المتسارع الذي حققته السياسة الليبية عبر السنوات الماضية من دولة منبوذة كانت خاضعة لعقوبات دولية، إلى دولة تمكنت من تولي رئاسة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في العام 2009 ، إلاّ أن هذا التحول لم يكن موازيا في سجلها لحقوق الإنسان، حسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش. وقد فتحت ليبيا أراضيها للمرة الأولى أمام منظمة "هيومن رايتس ووتش" لتنتقد في تقرير لها أوضاع حقوق الإنسان فيها. وقال توم مولاتفسكي مدير مكتب المنظمة في واشنطن خلال عرضه لتقرير المنظمة في طرابلس"إن ليبيا بها قوة تدفع باتجاه الشفافية فيما توجد قوة أخرى تعمل على عدم تحقيق ذلك". وتابع الليبيون ما حققته سياسات بلادهم من تقدم على المستوى الخارجي، والتي شهدت تصفية جذور الاستعمار الايطالي بالتوقيع على معاهدة صداقة وتعاون مع روما ، مع تعهد إيطالي بتعويض الليبيين بتنفيذ أول طريق بري مزدوج يربط شرق ليبيا بغربها.
وكان العام 2009 شهد احتفال القذافي مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بوضع حجر الأساس للطريق المذكور وبتمويلات ايطالية تتجاوز 5 مليارات دولار تلتزم ايطاليا بدفعها لليبيين على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة تعويضا لها عن حقبة الاستعمار، فيما قام القذافي ولأول مرة منذ 40 عاما بزيارتين إلى ايطاليا. في غضون ذلك، ينتظر الليبيون ما سيسفر عنه تكليف سيف الإسلام بالشؤون الوطنية ليكون الرجل الثاني في الدولة بعد والده معمر والمتوقع مطلع العام المقبل. وقد حقق سيف الإسلام عددا من النجاحات على مستوى العمل السياسي حيث تمكن من إطلاق سراح المقرحي في أغسطس الماضي. وهو الذي أشرف مباشرة على الحوار مع الجماعات الإسلامية في البلاد حتى أدانت العنف، ما أدى الى إطلاق أكثر من مئة عنصر من الجماعة الإسلامية المقاتلة التي شنت عمليات مسلحة بهدف إسقاط النظام. لكن مشروع الإصلاح السياسي في ليبيا الذي دعا إليه سيف الإسلام ما زال يصطدم على ما يبدو بالحرس القديم، إلا أن نجل العقيد القذافي مصمم على الاستمرار في محاولاته لتمرير مشروع دستور جديد وتحرير الصحافة من سيطرة الدولة، مرتكزا على خطوط حمراء تقضي بعدم المساس بوالده وبسلطة الشعب والدين ،وهو ما دفع شركة الغد التي يتبناها إلى اتخاذ قرار لإطلاق أول وكالة أنباء مستقلة يتوقع أن يبدأ بثها قبل نهاية العام . وشهدت ليبيا مع النصف الأخير من العام الحالي حراكا سياسيا تجلى في اجتماعات القيادات الثورية والنقابات المهنية والطالبية في عدد من المدن للوصول إلى صيغة تمكن سيف الإسلام من الوصول إلى منصب قيادي في الدولة.

ليبيا تنتظر مشروع سيف الإسلام القذافي للإصلاح السياسي


