أنت هنا: ثقافة وفن مهرجان الإعلام العربي .. لعنة الجوائز!

مهرجان الإعلام العربي .. لعنة الجوائز!

إرسال إلى صديق طباعة PDF


استطاعت إدارة مهرجان القاهرة للإعلام هذا العام تخطي عقبة "زعل" المشاركين العرب بجملة من جوائز "الترضية" للأعمال الدرامية العربية، بحيث يحصل كل طرف على "جائزة" على الأقل لكي يخرج الكل فرحا بالتهام جزء من "الكعكة".. ليس من المهم حصول أعمال جيدة على جوائز في مسابقة المهرجان، الأهم أن تحقق هذا التوازن النادر الذي للطرافة يعجز أولو الرشد والرأي من القوم عن تحقيقه على الساحة السياسية، واستطاع منظمو المهرجان فعله بكل عبقرية، ليليق بهم أن يتنازل لهم الرؤساء والملوك عن إدارة الدورة القادمة من اجتماع "القمة العربية" لكي يضربوا لهم مثلا في كيفية إدارة "المهرجانات".. نقصد "القمم".
كابوس "خير الله"

 

منظمو المهرجان لم يستمتعوا بهذا الحلم كثيرا، فبمشهد أقرب إلى الدراماتيكية خرجت الناقدة المصرية ماجدة خير الله أحد أعضاء لجان تحكيم الأعمال الدرامية لتعلن عن مؤامرة إدارة المهرجان الذين قاموا بتغيير أسماء بعض الفائزين لأسماء أخرى بديلة مجاملة لشركات الإنتاج العربية، والسورية منها على وجه الخصوص، وذهاب مجموعة كبيرة من الجوائز لشركة صوت القاهرة التي يترأس مجلس إدارتها إبراهيم العقباوي، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب أمين عام المهرجان.

الناقدة المصرية التي قدمت استقالتها اعتراضا على استبدال أسماء الفائزين في اللحظات الأخيرة فجرت فضيحة تغيير نتائج الجوائز، ورفضت التوقيع على النتائج التي تم تغييرها، وصرحت ماجدة خير الله لـ"إسلام أون لاين.نت" أن ما حدث هو مهزلة لا مثيل لها، وأن المتسبب الأول والأخير في هذا الأمر إدارة المهرجان التي تواطأت مع أعضاء لجان التحكيم الذين استمر بعضهم لأكثر من عشر سنوات متتالية.

أوضحت ماجدة خير الله أنها رفضت التوقيع على محضر النتائج، وأن موقفها قوبل بالسخرية والاستهزاء من جانب باقي أعضاء لجنة التحكيم ووزير الإعلام أنس الفقي، والذي أرسلت له ماجدة خير الله "فاكس" تعترض فيه على هذا التلاعب، ولكنه لم يرد عليها.

جوائز مزيفة

النتائج التي تم استبدالها -بحسب خير الله- كان من المفترض فيها أن يحصل مسلسل "حرب الجواسيس" على الجائزة الفضية كأحسن إنتاج، ولكن حصل على الجائزة بدلا منه مسلسل "الهروب من الغرب" إنتاج شركة صوت القاهرة، كما كانت جائزة أحسن ممثلة للفنانة ليلى علوي عن دورها في مسلسل "مجنون ليلى"، ولكنها ذهبت إلى السورية سولافة معمار، وتبدلت جائزة أحسن ممثل صاعد للفنان شريف سلامة عن دوره في مسلسل "حرب الجواسيس"، وذهبت لممثل عراقي يدعى خليل فاضل.

تشير ماجدة خير الله إلى أن النتائج قبل تغييرها كانت منطقية جدا ومرضية جدا، لكن ما حدث ضرب مصداقية الجوائز ومصداقية المهرجان.

لجان مصالح

ماجدة خير الله فسرت ما حدث في شكلين، الأول -كما تقول- "هو الاتفاق بين بعض السوريين داخل لجان التحكيم ليُمَرِّر هؤلاء ذهاب بعض الجوائز لشركة (صوت القاهرة) التي يترأس مجلس إدارتها أمين عام المهرجان، فيما تذهب بعض الجوائز لأعمال وفنانين سوريين".

تضيف قائلة: "أو عن طريق الوعود التي تعطيها إدارة المهرجان لبعض أعضاء لجان التحكيم بالعمل للعاطلين منهم، كالمخرج إبراهيم الشقنقيري الذي لا يقوم بالإخراج إلا لصوت القاهرة وقطاع الإنتاج، ومنهم أيضا كاتب سيناريو أسمع عنه لأول مرة اسمه صلاح أحمد حسين يتم اختياره للسنة التاسعة على التوالي كأحد أعضاء المحكمين، وهذا خطأ مهني؛ لأن وجوده في المكان كل هذه المدة سيسمح له بعمل علاقات مع شركات الإنتاج، وبالطبع فإن هذا الشخص كان أحد الأعضاء الذين أفسدوا النتيجة، والذي فوجئت أنه يعرف كل أسماء شركات الإنتاج الخاصة، وأسماء العاملين في قطاع الإنتاج وشركة صوت القاهرة!!".

تشير ماجدة خير الله إلى أن لجنة الدراما الاجتماعية كان فيها أيضا عضو سوري هو نضال زعبور، والذي يعمل لصالح إحدى شركات الإنتاج في سوريا، وكان -كما تقول ماجدة خير الله- يعمل أقرب لمندوب لشركات الإنتاج السورية، فكان يبذل قصاري جهده حتي تخرج الدراما السورية من المهرجان فائزة بأكثر من جائزة.

مؤامرة "صوت القاهرة"

توضح ماجدة كيف تم اختيار مسلسل "الهروب إلى الغرب" بدلا من "حرب الجواسيس"، بأن مسلسل "صوت القاهرة" و"البوابة الثانية" من إنتاج صوت القاهرة، ونظرا لأن الأخير قد هوجم بشكل كبير عند عرضه من النقاد لم تجد شركة صوت القاهرة عملا دراميا يمكن أن تراهن عليه سوى المسلسل الأول، لذا تم الدفع -والكلام لماجدة- بمسلسل أسوأ كثيرا منه، وهو مسلسل "الهروب إلى الغرب" الذي لم يعرض على الشاشة بعد، لكي يحصل على جائزة بدون أي لغط يثار هنا أو هناك.

وهاجمت خير الله سيناريو المسلسل قائلة: "بالمقارنة بمسلسل (زمن العار) هذا سيناريو ضعيف للغاية ولا يمكن مقارنته بسيناريو مسلسل محترم، (الغيطي) آخر شخص يمكن أن يفهم في كتابة السيناريو".

وأكدت وجود مؤامرة لصالح شركة "صوت القاهرة" ساهم في صنعها أعضاء لجان التحكيم في أكثر من جائزة، مرة باستبعاد ليلى علوي في جائزة أحسن ممثلة بعد التصويت لصالحها وتغيير النتيجة للممثلة السورية سلافة معمار، وذلك لإرضاء الطرف السوري، ومرة أخرى بذهاب جائزة أفضل ممثل صاعد لتذهب للممثل العراقي خليل فاضل، بدلا من الممثل شريف سلامة لأن اللجنة كانت تحتوي على عضو عراقي، بينما تم استبعاد سامح سليم من جائزة أفضل تصوير عن مسلسل "خاص جدا"، واستبدال محمد حبيب عن المسلسل السوري "رجال الحسم" به لمجاملة عضو اللجنة السوري أيضا، وجائزة أفضل ديكور كانت من نصيب مسلسل "خاص جدا"، لكنها تحولت لمسلسل "ورقة التوت" لأن الأخير أيضا من إنتاج شركة صوت القاهرة.

مطالبة بالتحقيق

من أبرز الأسماء التي طالبت بالتحقيق في وقائع تزوير النتيجة المخرج نادر جلال والسيناريست بشير الديك الذي أكد أنه طالب إدارة المهرجان بالتحقيق الفوري في تلك الوقائع حفاظا على المصداقية.. "أنا لن أشكو بسبب عدم حصول (حرب الجواسيس) وأعمال متميزة أخرى على أية جوائز، لسبب بسيط هو أن الجوائز التي تم توزيعها ليس لها أي منطق أصلا"، ثم أضاف ساخرا: " الجوائز تم توزيعها بطريقة "حادي بادي سيدي محمد البغدادي".

وانتقد الديك عدم منطقية حصول "هدوء نسبي" على جائزة أفضل مسلسل اجتماعي بدون حصوله على جوائز أخرى.. "فاز مسلسل (هدوء نسبي) بذهبية عن فئة المسلسل الاجتماعي، لكنه لم يحصد أية جوائز أخرى.. كيف يحدث هذا؟ إذا كان جديرا بالذهبية كأفضل مسلسل اجتماعي فبالتأكيد فيه عناصر تستحق الفوز بجوائز أخرى، سواء إخراج أو تمثيل أو من ناحية السيناريو أو الديكور، لكنه فاز بالذهبية فقط وهذا يثير علامة استفهام وتعجب في الوقت ذاته".

وأضاف الديك قائلا: "بمجرد صعود إبراهيم العقباوي -والسخرية أنه أمين عام المهرجان في الوقت نفسه- لاستلام جوائز مسلسلاته كانت القاعة خالية؛ لأن الناس قرفت مما حدث، هولاء الناس لم يحترموا أي حدود للياقة المهنية والاحترافية، أنا لست محتاجا لتقييم ولن أشارك في هذا المهرجان مرة أخرى".

من جهته أشار المخرج نادر جلال إلى أن كلام ماجدة خير الله لا يعني سوى أمر واحد، هو أن المعيار الوحيد الذي تقوم عليه عملية توزيع الجوائز في المهرجان هو المجاملة  والمحسوبية، كما أكد أن المجاملة وصلت لتقديم الجوائز لصالح فنانين وأعمال عربية على حساب الأعمال المصرية فقط لتجميل وجه المهرجان.

مهرجان "الفتة" و"البقلاوة"

المنتج جمال العدل هاجم بشدة ما حدث في المهرجان، معتبرا أن الذي حدث في مصلحة من يحاول ترضية كل الدول وكل شركات الإنتاج، مفضلا أن يتحول المهرجان لملتقى وسوق عربية، بدلا من أن يكون مهرجانا للإبداع وتوزيع الجوائز قائلا: "المهرجان وجوائزه فقدت قيمتها، وصار المهرجان بلا أهمية، وجوائزه بلا أهمية، ومحكموه وإدارته بلا أهمية، والأوضاع فيه صارت مزرية وسخيفة، وسأقاطع هذا المهرجان ولن أشارك فيه مرة أخرى".

وهاجم العدل المهزلة التي حدثت –وفقا لوصفه- في عدم حصول العمل الذي أنتجته شركته، وهو مسلسل "خاص جدا" على أي جوائز، خصوصا جائزتي الديكور والإضاءة، وتغيير النتائج لصالح أعمال أخرى، مضيفا بسخرية: "أفضل لهم أن يعملوه ملتقى عربيا يأكلون فيه فتة وبقلاوة، ويبيعون فيه مسلسلات قطاع الإنتاج بدلا من هيصة مسابقات كل عام".

نجدة المباراة

يبدو أن منظمي المهرجان قد اختفوا بمجرد انتهاء المهرجان، وزاد في الأمر "زحمة" مباراة مصر والجزائر، والتي تقريبا جاءت لهم نجدة من السماء لتشغل المسئولين والصحافة عن الاتهامات المثارة حول المهرجان،  فرغم المحاولات المستميتة للاتصال بهم فإنه لم يمكن أخذ ردود على هذه الاتهامات، سواء من أسامة الشيخ أو عبد اللطيف المناوي أو إبراهيم العقباوي، ليتركوا الساحة فقط لعلامات الاستفهام التي تزيد عاما عن عام عن المهرجان الذي يطالب البعض بإلغائه لعدم جديته وأهميته.

من جانبه نفى كاتب السيناريست محمد الغيطي، والذي حاز على الجائزة الفضية لأحسن سيناريو عن مسلسل "الهروب إلى الغرب" حدوث أي تغيير في النتائج، كما هاجم ماجدة خير الله التي أكد أنه لا يعرف لماذا تشترك بالأساس في لجنة تحكيم بالمهرجان، مبررا اعتراضه عليها أنها كاتبة وناقدة، مشاركتها تعني وجودها كحكم من ناحية وخصم من ناحية أخرى.

وتعجب الغيطي من ردة فعل ماجدة خير الله، حيث علَّق بأنها خالفت إجماع اللجنة وتحيزت فقط لصوتها، وأشار الغيطي إلى أنه حصل على إجماع لجنة التحكيم باستثناء ماجدة خير الله التي امتنعت عن التصويت، وأن الأمور في مهرجان القاهرة الإعلامي تخضع لقانون المنافسة، وفي النهاية من يحدد الفائز والخاسر لجان التحكيم وليس أحدا آخر

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy